الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
217
مجمع الفرائد في الأصول
الظن الممنوع لزم الدور وعلى هذا فعدم حجية الظن المانع وعدم شمول دليل الحجية له مع اقتضائه لها لا يكون إلا بلا وجه أو وجه دائر وهذا بخلاف الظن الممنوع فإنه بعد حجية الظن المانع لا يكون له اقتضاء للحجية أصلا فإن الظن إنما يمكن أن يكون حجة بدليل الانسداد ويكون له اقتضاء لذلك إذا لم يقم دليل على عدم حجيته شرعا وقد عرفت أن فرض قيام الدليل على حجية الظن المانع هو بعينه فرض لقيام الدليل على عدم حجية الظن الممنوع وأن الدليل عليه دليل عليه فبمجرد دخول الظن المانع تحت دليل الحجية يخرج الظن الممنوع عن تحته موضوعا ولا يبقى له اقتضاء لشموله له لا أن يكون له الاقتضاء لذلك ويكون عدم حجيته من جهة مانعية الظن المانع ومزاحمته له كي يرد إشكال الدور هنا أيضا والحاصل أن حجية الظن المانع يوجب خروج الظن الممنوع عن تحت الدليل موضوعا بخلاف الظن الممنوع فإن مفاد حجيته ليس إلا الأخذ بمؤداه كوجوب صلاة الجمعة مثلا وليس الدليل على حجيته بمفاده دليلا على عدم حجية الظن المانع حتى يمنع عن أصل اقتضائه لها نعم هو مانع عن حجية الفعلية ومزاحم لها كمزاحمة وجود كل من المتنافيين لوجود الآخر هذا آخر ما أردنا بيانه من المباحث الراجعة إلى هذا المقصد والحمد للَّه حمدا دائما على حسن توفيقه والمرجو من فضله الواسع العميم أن يوفقني لذكر سائر المباحث عاجلا إلهنا بفضلك آمين العبد الجاني على المدعو بفريدة الإسلام الكاشاني